Tuesday, January 6, 2009

!.هشيم و حنين و عذرية

ذاتـ صباح، حُيّيت بـ صباحك حرية! وإذا بي أرد التحية بـ صباحك كـَبـْت.! كان هو وكـنـّا، وكان صباحنا ثالثنا، يفوح خنوعاً وضعفاً وجبناً! هي رائحة.. لا تبتئسن! فضياء ذاك الصباح كان يشعّ في ازدياد.. مع خفقات قلوب عاشقة، وثبات أقدام متعبة
كنتنّ الضياء وكانوا رائحة في مهب الريح.. فابتسمن
خيوط من أشعته أحاطت بـ هشيم و حنين وعذرية، وفي المنتصف ورق وحبر يحكيان الطهر شعراً
~
...
تحيط خاصرتها بالألغام .. وتنفجر.. لا هو موت.. ولا هو انتحار
انه أسلوب غـزة في إعلان جدارتها بالحياة
منذ أربع سنوات ولحم غـزة يتطاير شظايا قذائف لا هو سحر ولا هو أعجوبة، انه سلاح غـزة في الدفاع عن بقائها وفي استنزاف العدو
ومنذ أربع سنوات والعدو مبتهج بأحلامه.. مفتون بمغازلة الزمن.. إلا في غـزة لأن غـزة بعيدة عن أقاربها ولصيقة بالأعداء
لأن غـزة جزيرة كلما انفجرت وهي لا تكف عن الإنفجار خدشت وجه العدو وكسرت أحلامه وصدته عن الرضا بالزمن
لأن الزمن في غـزة شيء آخر.. لأن الزمن في غـزة ليس عنصراً محايداً انه لا يدفع الناس إلى برودة التأمل
ولكنه يدفعهم إلى الإنفجار والارتطام بالحقيقة
الزمن هناك لا يأخذ الأطفال من الطفولة إلى الشيخوخة ولكنه يجعلهم رجالاً في أول لقاء مع العدو.. ليس الزمن في غـزة استرخاء ولكنه اقتحام الظهيرة المشتعلة
..لأن القيم في غـزة تختلف.. تختلف.. تختلف
القيمة الوحيدة للإنسان المحتل هي مدى مقاومته للإحتلال هذه هي المنافسة الوحيدة هناك
وغـزة أدمنت معرفة هذه القيمة النبيلة القاسية.. لم تتعلمها من الكتب ولا من الدورات الدراسية العاجلة ولا من أبواق الدعاية العالية الصوت ولا من الأناشيد
..لقد تعلمتها بالتجربة وحدها وبالعمل الذي لا يكون إلا من أجل الإعلان والصورة
إن غـزة لا تباهى بأسلحتها وثوريتها وميزانيتها
..إنها تقدم لحمها المر وتتصرف بإرادتها وتسكب دمها
وغزة لا تتقن الخطابة.. ليس لغزة حنجرة.. مسام جلدها هي التي تتكلم عرقاً ودماً وحرائق
~
...
ومن جمال غزة أن أصواتنا لا تصل إليها.. لا شيء يشغلها، لا شيء يدير قبضتها عن وجه العدو، لأشكال الحكم في الدولة الفلسطينية التي سننشئها على الجانب الشرقي من القمر، أو على الجانب الغربي من المريخ حين يتم اكتشافه، إنها منكبة على الرفض
.الجوع والرفض والعطش والرفض التشرد والرفض التعذيب والرفض الحصار والرفض والموت والرفض
..قد ينتصر الأعداء على غزة (وقد ينتصر البحر الهائج على جزيرة قد يقطعون كل أشجارها) قد يكسرون عظامها
قد يزرعون الدبابات في أحشاء أطفالها ونسائها وقد يرمونها في البحر أو الرمل أو الدم
.ولكنها لن تكرر الأكاذيب ولن تقول للغزاة: نعم.. وستستمر في الانفجار
...لا هو موت ولا هو انتحار ولكنه أسلوب غزة في إعلان جدارتها بالحياة
~
...
.الهوية هي: ما نُورث لا ما نَرِث
.ما نخترع لا ما نتذكر
!الهوية هي فَسادُ المرآة التي يجب أن نكسرها كُلَّما أعجبتنا الصورة
~
...
سجّل
أنا عــربي ولــونُ الشعــرِ .. فحمــيٌّ
ولــونُ العيــنِ.. بنــيٌّ
وميـزاتــي علـى رأســي
عقــالٌ فــوقَ كوفيّـــه
وكفّــي صلبــةٌ كالصخــرِ
تخمــشُ من يلامسَـــها
...

فيا قائلاً أين أنت!؟
!.إنها لـ تشتاق

4 comments:

Anonymous said...

محمود درويش عرف الوجه الحقيقي لغزة.. فمتى سيدرك بقية العالم حقيقتها، ليقفوا احتراما لها.. لأرضها.. و لشعبها..

لن تسامحنا غزة أبدا..

Ayesha عـائـشـة said...

!.ولها كامل الحق والله

درويش لم يكتفي بمعرفته..بل توقف واعياً أنه ينبغي أن تصل هذه المعرفة لآخرين يغُطّون في الكثير.. ثم صيّر معرفته تلك شعراً

..وحتى يدرك الباقون من هي غزة
..على العارفين بها أن يبوحوا
ولها وحدها
!.كامل الحق الذي لم يسلب بعد

Anonymous said...

غزة تلك الحسناء المنيعة
تلك التي جرحت الإسكندر الأكبر عند أبوابها مرتين ومنعته بكل قوتها من أن يغتصب عذريتها هي ذاتها من أعجزت كورش الأكبر ورفضت أن تُستعبد حتى أنتيوشوس الأكبر من أواخر القرن الثالث قبل الميلاد لم يستطع إرغامها لـ عدوانه

أفبعد كل ذلك
ترضخ غزة لجمهرة جُبناء تترسو بآلات الحرب ولـ مجموعة خونة يعقدون القمم من دولة إلى دولة يأكلون ويشربون ويضحكون على جثث الأطفال وعويل النساء والثكالى ؟

لا ورب الكعبة لن ترضخ لهم
فـ لها ربٌ لا يجرؤ على غلق معابر سماءه إليها أحد وهو لها حامي وناصر

Ayesha عـائـشـة said...

..الله أكبر يا بو عاصم

!. الله ربنا وربهم أكبر